11 مايو 2015

الغناء النظيف حلال في غير المناسبات


 الغناء النظيف حلال في غير المناسبات


محمد ابن الأزرق الأنجري
الخميس 07 ماي 2015 - 11:22
الغناء النظيف هو الخالي من الكفر والفحش والفجور والشرور، ومن أمثلته: الأناشيد الإسلامية، وأعمال ناس الغيوان أو جيل جيلالة، وغناء عبد الهادي بلخياط ونحوه، والرابور مسلم وأمثاله، وأغاني الطرب الأندلسي وأشكاله...
وهذه الألوان مستحبة في المناسبات كالعيد والعرس، حلال في غير المناسبات والأفراح، لأنها من طيبات الحياة ولذائذ العيش، وكانت أمرا مألوفا أيام النبوة والخلافة الراشدة، وهما الفترتان اللتان نعتبرهما مرجعا وملهما، ولسنا نعتد بما بعدهما.

وأدلة استحباب الغناء في المناسبات، تدل على إباحته في غيرها، لأن ما كان مستحبا في وقت معين، يكون مباحا في غيره، إلا إذا ورد دليل بالنهي عنه في أوقات مخصصة.
فالصيام مثلا، مستحب يومي الاثنين والخميس، مباح يوم الثلاثاء لعدم الأمر والنهي، مكروه يوم الجمعة لورود النهي.
وصلاة النافلة مستحبة في أوقات محددة كالضحى والرواتب، مباحة فيما سواها، مكروهة بين الصبح والشروق، وعند الزوال، وبين العصر والغروب بأدلة صريحة.
ولم يأت في الشريعة ما ينهى عن الغناء أداء وإنصاتا في أوقات محددة، فيكون مباحا في مطلق الأوقات بناء على استحبابه في المناسبات، ثم عملا بهذه الأدلة الخالية من التقييد:
الدليل الأول:
عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بجوار من الأنصار، وهن يضربن بالدفوف ويقلن:
نحن جوار من بني النجار // يا حبذا محمد من جار
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم بارك فيهن. في رواية: الله يعلم إني لأحبكن.
في رواية: نحن قينات من بني النجار // فحبذا محمد من جار. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الله يعلم أن قلبي يحبكم.
رواه ابن ماجه الحديث 1899، وأبو يعلى الموصلي في المسند6/134، والطبراني في الصغير1/65، والخلال في الأمر بالمعروف، وابن السني في عمل اليوم ح228، والبيهقي في الدلائل، وأبو نعيم في الحلية3/120، والخطيب في التاريخ13/57.
وصححه الهيتمي في "مبلغ الأرب"، والحافظ البوصيري، والألباني والأرنؤوط وبشار عواد.
ونفهم من هذا الحديث أن الجواري كن مغنيات بدليل رواية: "نحن قينات"، وأنهن كن يغنين في الطريق العام حيث يراهم النبي ومرافقوه وغيرهم من الأجانب، وقد شكر النبي القينات وبالغ في إقرارهن والثناء عليهن بقوله: "أحبكن".
فدل الحديث على مشروعية الغناء في غير الأفراح لأنه لم يتضمن ما يدل على أنه تم بمناسبة محددة، كما أثبت وجود القينات المغنيات زمن النبوة، وبرهن على مشروعية غناء الإناث بحضرة الرجال الأجانب.
والحديث صورة لما كان عليه مجتمع الإسلام الحق من انفتاح ويسر.
وقد تعمد الشيخ الألباني تجاهل هذا الحديث رغم صحته عنده، فلم يتعرض له في كتابه "تحريم آلات الطرب" الذي ادعى فيه التحقيق والإنصاف.
ومذهبه في الغناء قائم على إباحته في العيد والعرس فقط، وتحريمه فيما سواهما بكل جرأة، لذلك تجاهل هذا الحديث المثبت لإقرار النبي صلى الله عليه وسلم الغناء في غير العيد والعرس، كما تعمد أحاديث أخرى تفضح عدم موضوعيته غفر الله له.
الدليل الثاني:
قال مولانا علي رضي الله عنه: كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاني شارفا من الخمس يومئذ، فلما أردت أن أبتني بفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، واعدت رجلا صواغا من بني قينقاع يرتحل معي فنأتي بإذخر، أردت أن أبيعه من الصواغين، فأستعين به في وليمة عرسي، فبينا أنا أجمع لشارفي متاعا من الأقتاب والغرائر والحبال، وشارفاي مناخان إلى جنب حجرة رجل من الأنصار، وجمعت حين جمعت ما جمعت، فإذا شارفاي قد اجتبت أسنمتهما وبقرت خواصرهما وأخذ من أكبادهما، فلم أملك عيني حين رأيت ذلك المنظر منهما. قلت: من فعل هذا؟ قالوا: فعله حمزة بن عبد المطلب، وهو في هذا البيت في شرب من الأنصار، غنته قينة وأصحابه، فقالت في غنائها: ألا يا حمز للشرف النواء. فقام حمزة بالسيف فاجتب أسنمتهما وبقر خواصرهما، فأخذ من أكبادهما! فانطلقت حتى أدخل على النبي صلى الله عليه و سلم وعنده زيد بن حارثة، وعرف النبي صلى الله عليه وسلم الذي لقيت فقال: ( ما لك ) . قلت: يا رسول الله، ما رأيت كاليوم، عدا حمزة على ناقتي فأجب أسنمتهما وبقر خواصرهما، وها هو ذا في بيت معه شرب. فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بردائه فارتدى، ثم انطلق يمشي، واتبعته أنا وزيد بن حارثة، حتى جاء البيت الذي فيه حمزة، فاستأذن عليه فأذن له، فطفق النبي صلى الله عليه وسلم يلوم حمزة فيما فعل، فإذا حمزة ثمل محمرة عينه، فنظر حمزة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم صعد النظر، فنظر إلى ركبته ثم صعد النظر فنظر إلى وجهه، ثم قال حمزة: وهل أنتم إلا عبيد لأبي. فعرف النبي صلى الله عليه وسلم أنه ثمل، فنكص رسول الله صلى الله عليه وسلم على عقبيه القهقرى، فخرج وخرجنا معه.
أخرجه البخاري ح 2246 و ح 3781 ، ومسلم ح5242 و ح5244، وأبو داود ح 2988، وابن حبان10/398، وأبو عوانة في المستخرج 5/89.
ومن عجائب الدنيا، أن هذا الحديث الصحيح لم أر أحدا من المصنفين في الغناء يذكره، يستوي في ذلك المبيحون والمحرمون! وهو من الأحاديث التي يجهلها العلماء قبل العامة، ولو قصصته على بعضهم دون أن تخبره أنه في الصحيحين لسارع إلى التكذيب به، فجرب.
وهو من الأحاديث التي لم يعرج عليها الألباني في "تحريم آلات الطرب"، فلم؟
خلاصة الحديث: كان مولانا حمزة بن عبد المطلب وبعض الصحابة في سهرة، ومعهم مغنية تغنيهم، فحرضته على نحر ناقتين لمولانا علي، فنحرهما وأخذ أكبادهما لفائدة رفقائه، فلما جاءه النبي يلومه، لم ينكر عليهم سماع الغناء.
وكانت تلك المغنية مملوكة لمولانا حمزة بدليل رواية "قينته" عند أبي عوانة في المستخرج.
وقد حصلت القصة بين غزوتي بدر وأحد، أي قبل التحريم الصريح للخمر، فلا تستغرب ما تضمنته من نسبة السكر إلى مولانا حمزة.
وما فعله سيد الشهداء بالناقتين وما قاله للنبي، أمر غير مستقبح من سكران، لذلك لم يغرمه النبي ولم يعب عليه ما قاله.
وقد جاء تحريم الخمر، وبقي الغناء مباحا، لذلك قال الحافظ ابن حجر في شرح الحديث: فيه قبول خبر الواحد... وجواز الغناء المباح من القول، وإنشاد الشعر، والاستماع من الأمة. ه
وقال الحافظ العيني في عمدة القاري: وفيه جواز الاجتماع على شرب الشراب المباح، وفيه جواز الغناء بالقول والمباح من القول وإنشاد الشعر، وفيه إباحة السماع من الأمة.هـ
قلت: يظهر من الحديث، أن جماعة من الصحابة، في مقدمتهم سيد الشهداء، يسمرون في بيت، ومعهم مغنية تسمعهم، وليس فيه ما يجعله مقيدا بمناسبة ما.
ثم وجدت ما يدل على أن المغنية كانت تعزف على العود، فقد قال الإمام الخطابي في "غريب الحديث"1/651: حدثناه ابن السماك نا أبو قلابة الرقاشي نا أبو عاصم نا ابن جريج أخبرني ابن شهاب عن علي بن حسين بن علي عن أبيه عن علي، وفي رواية أخرى فغنته الكرينة. هـ
قال ابن الأثير في "النهاية"4/168: في حديث حمزة: فَغَنَّتْه الكَرِينَةُ. أي المُغَنِّيَة الضاربةُ بالكِرَان، وهو الصَّنْج، وقيل العُود. وقال أيضا4/202: سمعت أبا نصر يقول: الكَرينة الضارِبة بالعُود، سُمِّيَت به لِضَرْبها بالكِرَانِ.
وقال ابن منظور في "اللسان" 13/357: الكران: العود، وقيل الصنج... والكَرينةُ: الـمُغَنِّـيَةُ الضاربة بالعُود أَو الصَّنْـجِ. وفـي حديث حمزة، رضي الله عنه: فَغَنَّتْه الكَرينة، أَي الـمغنـية الضاربة بالكِرانِ.
قلت: سواء كان الكران عودا، وهو المشهور عند اللغويين، أو صنجا، وهو عند الجوهري: صفيحتان من صفر، تضرب إحداهما بالأخرى، فغناء القينة كان مقرونا ببعض آلات العزف.
وفي حديث علي وحمزة رضي الله عنهما، جملة فوائد، منها:
أولا: مشروعية الغناء في غير الأفراح والمسرات، لأنه لم يتضمن ما يقيده بأي مناسبة.
ثانيا: كانت القيان، أي المغنيات المحترفات، موجودات زمن النبوة، وكان كبار الصحابة كسيد الشهداء يحبون الغناء، فلا تصدق إنكار المتعصبين.
ثالثا: مشروعية سماع غناء النساء عند أمن الفتنة.
رابعا: إباحة العود أو الصنج بالسنة التقريرية.
وربما يزعم بعض المعاندين أن الغناء كان جائزا قبل نسخ إباحة شرب الخمر، ثم إنه نسخ معه.
فنقول: إن الخمر محرم بأدلة قاطعة لا مجال للتردد فيها، أما الغناء، فمباح بأدلة ساطعة لا ريب فيها، وما تعلق به أهل التحريم ضعيف أو بعيد عما فهموه.
ثم إن أغلب أحاديث الإباحة، متأخرة عن تحريم الخمر، وهذا صخرة تكسر دعوى النسخ.
وأكثر من هذا، فإن المخالف يجيز الغناء في العيد والعرس بشروط، فكيف تصح دعوى النسخ بعد ذلك؟
ويكفي أن شراح الحديث يفرقون بين الخمر والغناء، حيث استدلوا بالحديث على إباحة سماع الغناء من الأجنبية كما تقدم.
والحديث صورة أخرى على واقعية الشريعة وتسامحها، ولن يكون أي عالم يحرم الغناء أفضل من حمزة ورفاقه، فموتوا بغيظكم أيها المتنطعون.
الدليل الثالث:
عن السائب بن يزيد أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا عائشة، أتعرفين هذه؟ قالت: لا يا نبي الله! فقال: هذه قينة بني فلان، تحبين أن تغنيك؟ قالت: نعم. فأعطاها طبقا فغنتها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قد نفخ الشيطان في منخريها. رواه أحمد3/449، والنسائي في الكبرى5/309/8960، والطبراني في الكبير7/158، وصححه العلامة الأدفوي في "الإمتاع"، والشوكاني في "إبطال دعوى الإجماع"، والحافظ الزبيدي في شرح إحياء علوم الدين، وأورده الألباني في الصحيحة برقم 3281 وقال: صحيح على شرط الشيخين. ومثله عند الأرنؤوط في التعليق على مسند أحمد.
وعن مولاتنا عائشة الصديقة قالت: كانت عندي جارية تغني، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع، فلما سمعت بحس عمر فرت، فلما دخل عمر تبسم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال عمر: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: ضحكت أن جارية كانت عندي تغني فلما سمعت حسك فرت، فقال عمر: لا أبرح حتى أسمع مما كان يسمع منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبلت تغني وعمر يسمع.
رواه البزار ح2112، وابن راهويه 3/664 ، وأبو عوانة ح3882 بإسناد صحيح.
وقال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد8/130: رجاله ثقات.
وفي رواية ثالثة: بينا أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالسان في البيت، استأذنت علينا امرأة، كانت تغني، فلم تزل بها عائشة رضي الله عنها حتى غنت، فلما غنت استأذن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فلما استأذن عمر ألقت المغنية ما كان في يدها، وخرجت واستأخرت عائشة رضي الله عنها عن مجلسها، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك! فقال: بأبي وأمي مما تضحك! فأخبره ما صنعت القينة وعائشة رضي الله عنها، فقال عمر رضي الله عنه: وأما والله، لا اللهُ ورسوله صلى الله عليه وسلم أحق أن يخشى يا عائشة!
رواه الإمام الفاكهي في تاريخ مكة3/32 بإسناد حسن.
فتحصل من هذه الروايات أن المغنية امرأة مسلمة، أي صحابية، وأن النبي كان يعرفها بصنعتها، وهو الذي اقترح على أم المؤمنين عائشة أن تستمع لغنائها، فغنت وضربت على آنية من أواني أم المؤمنين، وكان النبي يشارك بالسماع، ثم إن سيدنا عمر سمع المغنية مع النبي ومولاتنا عائشة.
حصل ذلك في بيت النبوة، وهذا قمة اليسر، فكيف تريدون منا أن نصدق الفقهاء المربوطين؟
قال الإمام الأدفوي في "الإمتاع": هذا الحديث قوي الدلالة على إباحة الغناء من الرجال والنساء، وقوله: "قينة"، يدل على أن هذه كانت صنعتها الغناء، فإن لفظة قينة مشهورة في ذلك، واستدعاء النبي صلى الله عليه وسلم من عائشة محبة أن تغنيها، ولم تسأله هي ذلك، وإنما ابتدأها به، وغناها لعائشة بحضرته عليه السلام، كل ذلك صريح في الإباحة. اهـ نقله صاحب "التراتيب الإدارية" ص135.
قلت: نأخذ من الحديث ما يلي:
أولا: سماع عمر رضي الله عنه دليل على عدم اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بالسماع من النساء.
ثانيا: قول عائشة رضي الله: "كانت تغني" و"المغنية" و"القينة"، ألفاظ صريحة في أن المرأة كانت مشهورة بصنعة الغناء في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا يفيد أن تعاطي الغناء واحترافه جائز لا تسقط به المروءة خلافا لزعم بعض أئمة الفقه غفر الله لهم تشديدهم فيما أباحه الله.
ثالثا: قول أمنا رضي الله عنها: "ألقت المغنية ما كان في يدها" ظاهر في أن المغنية كانت تستعمل شيئا من المعازف، وكل ذلك في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس في الحديث ما يفيد أنهم كانوا في مناسبة فرح، فدل ذلك على جواز الغناء المقترن بالآلات في غير الأفراح.
رابعا: جواز الغناء ليس خاصا بالفتيات غير البالغات، فإن المغنية كانت امرأة بنص الحديث، فلا تلتفت إلى مقولة الألباني رحمه الله حيث اشترط أن تكون المغنية غير بالغ سن التكليف.
والغريب أنه يعرف هذا الحديث ويصححه كما تقدم، ثم لا يتعرض له في كتابه: "تحريم آلات الطرب"، المطبوعة بعد الصحيحة، فهل يستطيع أن يقنعني أحد أنه تحرى واستقصى في ذلك الكتاب؟ كلا ورب الكعبة.
والسؤال الآن: هل يتجرأ أي فقيه "سلفي" أن يقترح على مغنية كي تغني لأهله؟
الجواب: لن يفعلوا، لأنهم أهل ورع مقلوب.
تنبيه: قوله صلى الله عليه وسلم: "قد نفخ الشيطان في منخريها"، لا يفيد شيئا من الذم، فلو كان شيء من ذلك، لما طلب إليها أن تغني لأم المؤمنين ثم للفاروق، والحق أن المغنية أعجبت بغنائها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك.
الدليـل الرابـع:
قالت أمنا عائشة عليها الرضوان: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا، فسمعنا لغطا وصوت صبيان، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا حبشية تزفن والصبيان حولها فقال: يا عائشة، تعالي فانظري! فجئت فوضعت لحيي على منكب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعلت أنظر إليها ما بين المنكب إلى رأسه، فقال لي: أما شبعت! أما شبعت! فجعلت أقول: لا! لأنظر منزلتي عنده، إذ طلع عمر، فارفض الناس عنها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأنظر إلى شياطين الإنس والجن قد فروا من عمر، قالت: فرجعت.
الحديث في سنن النسائي الكبرى5/309، وسنن الترمذي5/620، وغيرهما.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
واختلف فيه رأي الألباني، فصححه في صحيح الترمذي3/206، وحسنه في الصحيحة برقم3277 وقال: صححه أيضاً ابن شاهين في كتاب " السنة.. فضائل العشرة ".
فهو ثابت عنده، لكنه لم يورده في "تحريم آلات الطرب" المؤلف بعد الصحيحة وغيرها، فاعجب.
قلت: الزفن هو الرقص، ومن لوازمه الغناء وضرب الدف ونحوه، وقولها: "فسمعنا لغطا وصوت صبيان" يشير إليه، وليس في الحديث ما يفيد التقييد، فهو من أقوى الأدلة على مشروعية الرقص الفطري والغناء في غير المناسبات.
ومقولة النبي في حق الفاروق لا تدل على أي حكم، لأن النبي لم ينه الحبشية، بل دعا أهله للتفرج عليها.
الدليل الخامس:
عن نافع مولى ابن عمر أن ابن عمر سمع زمارة راع، فوضع إصبعيه في أذنيه، وعدل راحلته عن الطريق وهو يقول: يا نافع، أتسمع؟ فأقول: نعم، فيمضي، حتى قلت: لا. فوضع يديه وأعاد راحلته إلى الطريق وقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسمع زمارة راع فصنع مثل هذا.
هذا حديث صحيح، وهو مخرج في مسند أحمد، وطبقات ابن سعد، وسنن أبي داود، وصحيح ابن حبان، وسنن البيهقي وشرح الآثار للطحاوي وغير ذلك.
وصححه ابن حبان، والحافظ ابن ناصر، وأحمد شاكر والألباني، وحسنه الأرنؤوط.
ويدل هذا الحديث على جواز الزمارة، وهي اليراع والناي والشبابة و"الغياطة"، من وجوه:
أولها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينكر على الراعي، ولم يرسل من ينهاه، ولو كانت محظورة لفعل، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، وتكرر الحدث في الخلافة الراشدة، دليل على تأكيد ثبوت إباحتها.
وثانيها: أنه صلى الله عليه وسلم لم ينه عبد الله بن عمر عن الاستماع، بل كان يحضه على الإنصات ويسأله.
وثالثها: أن ابن عمر لما سمع الراعي، لم ينكر على الراعي، ولو كان الزمر حراما لكان تصرفه تقصيرا في الحفاظ على الدين، وسيأتي ما يدل على جواز الغناء عند ابن عمر فتتأكد من هذا التوجيه.
وقد فهم كثير من الأئمة ما قررناه: فهذا الإمام ابن حبان يترجم على الحديث في صحيحه بقوله: ذكر ما يستحب للمرء أن تعزف نفسه عما يؤدي إلى اللذات من هذه الفانية الغرارة، وإن أبيح له ارتكابها حذر الوقوع في المحذور منها.
وقال الإمام ابن حزم في رسالة الغناء ص437: فلو كان حراما ما أباح رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن عمر سماعه، ولا أباح ابن عمر لنافع سماعه، ولكنه عليه السلام، كره لنفسه كل شيء ليس من التقرب إلى الله، كما كره الأكل متكئا والتنشف بعد الغسل في ثوب يعد لذلك [...] فلو كان ذلك حراما لما اقتصر عليه السلام أن يسد أذنيه عنه دون أن يأمر بتركه وينهى عنه، فلم يفعل عليه السلام شيئا من ذلك، بل أقره وتنزه عنه، فصح أنه مباح، وأن تركه أفضل كسائر فضول الدنيا ولا فرق.
وقال الشوكاني في النيل8/270: لا يقال: يحتمل أن تركه صلى الله عليه وآله وسلم للإنكار على الراعي إنما كان لعدم القدرة على التغيير، لأنا نقول: ابن عمر إنما صاحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو بالمدينة، بعد ظهور الإسلام وقوته، فترك الإنكار فيه دليل على عدم التحريم.هـ
شبهة ألبانية سخيفة:
ابتدع الشيخ الألباني رحمه الله في تحريم الآلات ص118، احتمالا عجيبا، فادعى تخرصا وظنا أن القصة جرت قبل التحريم، فعدم النهي لا يدل على الإباحة عنده، ومثّل لذلك بالخمر.
فأقول وبالله التوفيق: إن نسخ إباحة الخمر ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، أما الشبابة والغناء، فمباحان بأدلة كثيرة تقدمت وتأتي، ولم يأت نص صحيح أو صريح في تحريمهما، فدعوى النسخ تقتضي تأخر دليل التحريم، وهو غير موجود فضلا عن تأخره.
والشيخ الألباني عندما شوش بهذا الاحتمال، لم يسق دليلا على تحريم الشبابة، فأين هو دليله؟ وإن كان يستند إلى الأحاديث التي استدل بها على تحريم الغناء وآلاته في غير العيد والعرس، فإنها ضعيفة تكلف لتحسينها خلافا للقواعد العلمية، أو صحيحة لكنها لا تدل على التحريم كما سيأتي بيانه.
ثم ساق الألباني شبهة أسخف مما تقدم، فزعم أن الإباحة خاصة بالزمارة، لأنها "بدائية ساذجة سخيفة من حيث إثارتها للنفوس، وتحريك الطباع وإخراجها عن حد الاعتدال، فأين هي من الآلات الأخرى كالعود والقانون وغيرهما" كذا في تحريم الألباني118.
والجـواب: لسنا مضطرين لقياس إباحة العود على جواز الزمارة، فإنه مباح بنصوص صحيحة صريحة كما تقدم، فلا تقولونا ما لم نقل.
ومن جهة أخرى، فإن القول بسذاجة الزمارة يرده الواقع، فإنها قد تحرك الطباع وتثير الكوامن وتخرج عن الاعتدال، إذا استعملت في بعض الإيقاعات، فاللحن والإيقاع هما اللذان يوصفان بالسذاجة أو غيرها.
وهكذا العود وغيره من الآلات، فإنها تؤثر في السامع تبعا للألحان والنغمات، فإذا كان الإيقاع حزينا أنتج الحزن، وقد يثمر النوم أو الشجاعة، كل ذلك تبعا للكلام المغنى به، والنغم المتبع.
وبخصوص وضع النبي أصبعه في أذنه، فلعله كان يكرر القرآن، أو يذكر الله، أو يتفكر في مسألة، وفعله المجرد لا يؤخذ منه حكم شرعي.
الدليل السادس:
روى ميسرة مولى فضالة بن عبيد عن فضالة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لَلّه أشد أذنا إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن، من صاحب القينة إلى قينته.
هذا حديث حسن، رواه سعيد بن منصور2/405، وأحمد6/19-20، والبخاري في التاريخ7/124، وابن ماجه1/425، وابن حبان3/31، والطبراني في الكبير18/301، والحاكم1/760، والبيهقي في السنن10/230 والشعب2/387، والسمعاني في أدب الإملاء93، وابن عساكر في تاريخه61/321، والمزي في التهذيب29/199.
وصححه الحاكم والسيوطي، وحسنه الحافظ البوصيري في المصباح440، وجوده ابن كثير في التفسير1/59.
ومعنى الحديث أن الله سبحانه أشد حرصا على استماع صوت قارئ القرآن، من حرص الإنسان على سماع صوت المغنية.
فهو دليل على جواز اقتناء الجارية المغنية أو سماعها، إذ محال أن يشبه النبي لذة سماع القرآن بمتعة الغناء لو كان حراما، فكأنه يقول: صوت المغنية لذيذ طيب، وألذ منه وأطيب صوت قارئ القرآن.
ولو لم يكن اتخاذ القيان أمرا مألوفا بين الصحابة، لما مثل النبي بالقينة، فالعاقل يخاطب أصحابه بما يفهمون.
وقد تقدم ما يثبت وجود القينات بصراحة زمن النبوة، فتأكدت الإباحة.
ونحن مسبوقون إلى هذا الاستنباط بأئمة الدين:
قال الحافظ ابن طاهر القيسراني في السماع (ص: 41): وَوَجْهُ الاحْتِجَاجِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، هُوَ أَنَّ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَثْبَتَ أَنَّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَسْتَمِعُ إِلَى حَسَنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ كَمَا يَسْتَمِعُ صَاحِبُ الْقَيْنَةِ إِلَى قَيْنَتِهِ، فَأَثْبَتَ تَحْلِيلَ السَّمَاعِ، إِذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يقِيسَ عَلَى مُحَرَّمٍ، وَلِهَذَا الْحَدِيثِ أَمْثَالٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ.هـ
وقال العلامة الأدفوي في "الإمتاع": فالتمثيل بالقينة والتقييد بصاحبها فيه إشعار بذلك، وليقع التشبيه كاملا مستوفى، شبه شدة الاستماع إلى القراءة بشدة الاستماع إلى القينة، وجعل استماع القراءة أشد، وجعل القارئ في مقابل القينة. (نقله مرتضى الزبيدي في الإتحاف7/586-587).
وقال العلامة المناوي في فيض القدير5/253: فيه حل سماع الغناء من قينته ونحوها، لأن سماع الله لا يجوز أن يقاس على محرم.هـ
مناقشة علة الألباني في تضعيف الحديث:
ساق الشيخ الألباني الحديث المتقدم في ضعيف سنن ابن ماجه، وأعله بجهالة ميسرة مولى فضالة رضي الله عنه!
وقد وهم رحمه الله وجانب التحقيق، فميسرة روى عنه الثقة إسماعيل، وأورده ابن حبان في "الثقات"5/425، وأبو زرعة الدمشقي في الطبقة العليا التي تلي الصحابة، وذكره أبو الحسن بن سميع في الطبقة الثانية من تابعي أهل الشام، وصحح له ابن حبان والحاكم، ولم يرو متنا منكرا، وسكت عنه البخاري وأبو حاتم، ولم يتكلم فيه أحد بجرح، فهو تابعي مستور، ومثله حسن الحديث حتى عند الألباني، فإنه حسن أحاديث من هم دون ميسرة!
وكان الألباني أول الأمر يضعف أحاديث المستورين، ثم تراجع آخر حياته، فصار يحسنها، وقد مات قبل أن يعيد النظر في كل أحكامه السابقة، فالعبرة بما استقر عليه في الأخير.
الدليل السابع:
روى أبو أويس المدني عن حسين بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس قال: مر رسول الله بحسان بن ثابت وقد رش فناء أطمه، ومعه أصحابه سماطين، وجارية له يقال لها سرين معها مزهرها، تختلف بين السماطين بين القوم وهي تغنيهم، فلما مر النبي ولم يأمرهم ولم ينههم، فانتهى إليها وهي تقول في غنائها: هل على ويحكما ... أن لهوت من حرج. فبتسم رسول الله وقال: لا حرج إن شاء الله.
أخرجه الدارقطني كما في اللآلئ للسيوطي2/175، وأبو نعيم في الأمالي ص65 ومعرفة الصحابة6/3390، وأبو الفرج الأصفهاني في الأغاني12/66، وابن عساكر في ترجمة حسان12/415، من طرق عن أبي أويس به.
قال الدارقطني: تفرد به حسين عن عكرمة، وتفرد به أبو أويس عنه، وحسين متروك، وأبو أويس عبد الله بن أويس ضعيف.هـ
قلت: بل أبو أويس حسن الحديث، فقد أخرج له مسلم، ووثقه الجماهير، وتكلم فيه قلة بغير دليل، فلا يلتفت إليهم.
وأما شيخه حسين بن عبد الله فضعيف يعتبر به، قال ابن عدي في الكامل2/349: هو ممن يكتب حديثه.هـ
فيكون حديثه قابلا للتحسين بالشواهد المتقدمة الدالة على مشروعية سماع الأجانب لغناء المرأة في المكان العام، ثم بهذا الشاهد الخاص: عن أم سلمة قالت: دخلت علينا جارية لحسان بن ثابت، يوم فطر ناشرة شعرها، معها دف تغني، فزجرتها أم سلمة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: دعيها يا أم سلمة، فإن لكل قوم عيدا وهذا يوم عيدنا. رواه الطبراني في الكبير23/264 بإسناد ضعيف، والمتن حسن لغيره.
وهذا الشاهد الحسن لغيره، يثبت وجود جارية في ملك حسان تتقن الغناء، وهي سيرين المذكورة في حديث ابن عباس، فيصلح لتقوية الحديث.
وقد سلم العلماء أن حسان بن ثابت كانت لديه جارية مغنية اسمها سيرين، وكانت أجمل من أختها مولاتنا مارية القبطية، فرآها النبي عليه السلام تناسب حسان الشاعر، فأهداها له مكافأة له على جهاده بالشعر.
وسيرين معدودة في الصحابة، كما في الإصابة لابن حجر وغيره.
واستدل النووي في المجموع20/229 بالحديث على عدم حرمة الغناء، فهو صالح عنده للاحتجاج.
وفيه حجة على جواز المزهر، وهو العود، والغناء في غير الأفراح، واتخاذ القيان، وتعاطي صنعة الغناء، والسماع من المرأة.
وفيه كغيره من الأحاديث، دلالة واضحة على أن مجتمع عهد النبوة، كان منفتحا متسامحا، ففيه اللهو واللعب، إلى جنب العبادة والجهاد، فأين هذا مما تصوره فتاوى الفقهاء المتشددة!
ألا وإن هدي النبوة والخلافة الراشدة خير الهدي.
وإياك أن تغتر بصنيع ابن الجوزي رحمه الله، فقد أورد حديث ابن عباس في "الموضوعات"3/116، ولم يأت بدليل على وضعه إلا كلام الأئمة في حسين وأبي أويس، ولم يتهمهما أحد بالوضع، فكيف تجرأ ابن الجوزي على هذا الحكم الجائر؟ وكيف قلده بعض المصنفين في الموضوعات وهم علماء؟
إنه التشدد والغلو، فابن الجوزي يرى الغناء حراما بناء على الأخبار الواهية الموضوعة حقا، والتي استدل بها دون حياء في "تلبيس إبليس"، ثم يشطب على ما يعارض مذهبه ولو كان أفضل إسنادا ومتنا.
والرجل رحمه الله معروف بالتسرع والتناقض، فإنه أورد في الموضوعات كثيرا من الأحاديث الصحيحة والحسنة، بعضها في صحيح مسلم، لذلك شنع عليه المحدثون كابن حجر والسيوطي.
وفيما يتعلق بهذا الحديث، فقد تعقبه الحافظ الشوكاني في "الفوائد المجموعة" ص255، وبين أن الحديث ضعيف لا موضوع، كما تعقبه صاحب "تنزيه الشريعة"2/223 بقوله: الحسين بن عبد الله من رجال الترمذي وابن ماجه، وإن كان ضعيفا فلم يبلغ حديثه الوضع، وأبو أويس من رجال مسلم، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب: صدوق يهم.هـ
وتلخيص الحافظ كلام الأئمة بهذا الحكم لا يوافق عليه، فإذا عدت إلى "تحرير تقريب التهذيب" للشيخين الأرنؤوط وبشار معروف، ستدرك أنه رحمه الله يلخص كلام النقاد، فينتج حكما يسيء إلى بعض الرواة، وأبو أويس منهم، فإنه من قواعد المحدثين، أن يقدم التعديل إذا كان المعدلون أكثر من المجرحين، وكان الجرح غير مفسر، أو صادرا من المشهورين بالتعنت والتشديد، وقد توفر الشرطان!
فائدة ونكتة:
روى الخطيب في تاريخ بغداد 10/6 عن الفضل بن دكين قال: قدم علينا أبو أويس هاهنا، وإذا معه جوار يضربن، يعنى القيان، فقلت: لا والله، لا سمعت منه شيئا!
وهذا الخبر يفضح النقاد المتشددين، فإنهم ضعفوا الرجل بسبب حبه الغناء اقتداء بالصحابة وعملا بالسنة الثابتة، فهلا ضعفوهم إن كانوا مبدئيين!
وإذا كان الإمام ابن دكين لا يستسيغ التعلم من عالم جليل لأنه صاحب قيان، فقد كان لحمزة وغيره من الصحابة قيان كما تقدم ويأتي، فلا قيمة لسلوك ابن دكين المتزمت، بل حرم نفسه علم أبي أويس، ورحم الله الجميع.
وانظر إلى سلوك من هو أعلم بالحديث من الفضل بن دكين في هذين المثالين الصادمين للمتعنتين:
المثال الأول: كان الإمام يوسف بن يعقوب بن دينار الماجشون[ت185] محدثا ثقة، من رجال الصحيحين، وهو من شيوخ أئمة الحديث: علي بن المديني وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهم، رغم أنه كان صاحب مغنيات.
قال تلميذه الإمام ابن معين في تاريخه: لا بأس به، كنا نأتيه فيحدثنا في بيت، وجوار له في بيت آخر يضربن بالمعزفة.ه
قلت: المعزفة هي العود يا شباب.
المثال الثاني: قال الإمام إبراهيم بن إسحاق الحربي: كان إسحاق الموصلي ثقة صدوقا عالما، وما سمعت منه شيئا، ولوددت أنى سمعت منه، وما كان يفوتني منه شيء لو أردته.هـ
وإسحاق الموصلي يا من لا يعرف، إمام الغناء والمغنين، قال عنه الحافظ الذهبي في السير11/118: الإمام العلامة الحافظ ذو الفنون، أبو محمد إسحاق بن إبراهيم بن ميمون التميمي الموصلي الإخباري، صاحب الموسيقى والشعر الرائق والتصانيف الأدبية، مع الفقه واللغة وأيام الناس والبصر بالحديث وعلو المرتبة.ه
قلت: شيوخ السنة كأحمد بن حنبل وابن معين وإبراهيم الحربي يأخذون العلم عن هواة الغناء من المحدثين، والفضل بن دكين يتبجح بعدم الأخذ عن أبي أويس المدني ابن عم إمامنا مالك بن أنس، فاضحك وترحم عليه وعلى سائر موتى المسلمين.
-خريج دار الحديث الحسنية
med.azraq.41@gmail.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الأسس في بعث هواية القراءة

  حسين سونة نشر في  الشرق المغربية  يوم 28/07/2011                                                           قرأت باهتمام مقالا للكاتب محمد...