لم أجد سوى مديرة مكتب الواشنطن بوست فى القاهرة أبيجال هاوسلنر التى تتحدث العربية بطلاقة، وسارت إلى جوارى كل هذه المسافة وهى تبحث عن خبر هنا ومعلومة هناك، كنت حزينا لغياب الإعلام المصرى وانحيازه للسلطة الجديدة، وكلما وجدت شابا يحمل كاميرا أو مصورا سألته لأى صحيفة تعمل؟ معظمهم كانوا شبابا يعملون لمواقع إخبارية صغيرة أو مواقع على شبكة التواصل الاجتماعى وقد استخدمت موقعى على تويتر لأبث الأخبار والصور عبره طوال فترة المسيرة، بعد ساعتين تقريبا عدت مع المسيرة مرة أخرى لكنى قررت أن أعرج على ساحة المعتصمين أمام دار الحرس الجمهورى، ما إن رآنى الشباب هناك حتى تكرر المشهد لكنهم حملونى وألقوا بى على المنصة التى لم تكن سوى سيارة نقل صغيرة عليها عدد من مكبرات الصوت وكان الدكتور صلاح سلطان رئيس الجامعة الإسلامية الأمريكية المفتوحة وهو مفكر وعالم واسع الأفق والنفس هو الذى يقود المعتصمين هناك، قضيت ما يقرب من ساعة بينهم وكنت لا أريد أن أغادر المكان، لأنه باختصار كان أكثر بهجة من رابعة العدوية، كان مليئا بالشباب المتفتح والعائلات والنساء والأطفال وكان الشباب يرقصون الدبكة على صوت الأغانى الحماسية،
ويقومون بعمل ألعاب مبهجة، وكان المتحدثون خفافا على النفس متفتحين، وكانت الأغانى التى تبث وطنية مبهجة قمت بالتصوير وأخذ المعلومات وقمت ببث كثير منها على موقعى على تويتر ويمكن للقراء أن يرجعوا للصور ليروا حجم الفرحة والبهجة التى كانت لدى المعتصمين وأعدادهم الهائلة، قلت للدكتور صلاح هذا المكان حساس فهو طريق صلاح سالم والأعداد ضخمة وأعتقد أنها ستزيد بسبب الجو المفرح والذى يتعدى خطوط التشنج الموجودة فى بعض الميادين، قابلنى بعض شهود العيان الذين شاهدوا مجزرة الحرس الجمهورى الأولى يوم الجمعة الماضى والتى راح ضحيتها ستة شهداء، غادرت المكان عائدا إلى رابعة العدوية سيرا على الأقدام شارع الطيران كله ملىء بالناس والمسيرات الصغيرة، ولا يوجد للإعلام المصرى الذى يطبل ويزمر للطرف الآخر أى وجود، أليس هؤلاء من شعب مصر أيضا؟ كان خالد أبوشادى يؤدى صلاة الفجر بالمصلين عند دار الحرس الجمهورى وعندها كما قال لى شهود عيان كانت القوات التى على الأسطح والقناصة تفتح النار على المئات والنساء والأطفال الذين قتل وجرح منهم المئات، هل يمكن لهذه الجريمة البشعة أن تمر هكذا؟.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق